الفاضل التوني
68
الوافية في أصول الفقه
التهديد فيها لفظيا ( 1 ) ، وقيل : بالوقف ( 2 ) في الأولين ( 3 ) ، وقيل للوجوب شرعا لا لغة ( 4 ) . والحق : أنها للقدر المشترك بين الوجوب والندب ، وهو الطلب ، ولكن دل الشرع على وجوب امتثال الأوامر الشرعية فيحكم بالوجوب عند التجرد عن قرائن الندب ( 5 ) ، فههنا مقامان : الأول : أنها حقيقة في الطلب . والدليل عليه من وجوه : الأول : أن المفهوم من الصيغة ليس إلا طلب الفعل ، وربما لا يخطر بالبال الترك ، فضلا عن المنع عنه ( 6 ) ، ولهذا عرف النحاة ( 7 ) وأهل الأصول ( 8 ) الامر بأنه : طلب الفعل على سبيل الاستعلاء أو العلو ( 9 ) . الثاني : ضعف دليل مثبتي الفصول المميزة - من الوجوب والندب - في
--> ( 1 ) قال الأسنوي في التمهيد : 268 : حكاه الغزالي في المستصفى . ولكن في المستصفى : " وقال قوم هو مشترك بين هذه الوجوه الخمسة عشر كلفظ العين والقرء " : المستصفى : 1 / 419 . ( 2 ) في ط : بالتوقف . ( 3 ) ذهب إليه الآمدي ، حيث قال " وهو الأصح " : الاحكام : 2 / 369 ، وأبو الحسن الأشعري ، والقاضي الباقلاني ، كما في المنخول : 105 ، و : شرح العضد : 1 / 192 . ( 4 ) اختلف في القائل بذلك ، للاختلاف في فهم كلمات الأصوليين ، ولعل المصنف أراد به قول الشافعي . انظر : الأبهاج : 2 / 25 . وقد ذهب الشيخ الطوسي إلى انها تقتضي الايجاب إن صدرت عن الحكيم : العدة 1 / 63 . وقد يكون هذا القول هو مراد من ذكر هذا الاحتمال والله العالم . ( 5 ) الذريعة : 1 / 53 ، المنخول : 108 ، المنتهى : 91 . ( 6 ) في ب : المنع من الترك . ( 7 ) شرح المفصل : 7 / 58 . ( 8 ) التمهيد : 265 ، معارج الأصول : 62 ، تهذيب الأصول : 20 . ( 9 ) عبارة ( أو العلو ) ساقطة من أ ، ومع فرض وجودها تكون إشارة إلى الخلاف بين الأصوليين في اشتراط العلو ، أو اشتراط الاستعلاء ، أو عدم اشتراط شئ منهما . انظر تفصيل هذه الأقوال وأدلتها في : المحصول : 1 / 198 - 199 .